الأستاذة وفاء عياشى بقاعى ، تكتب : مدارسنا الى أين ؟!
أقلام, feature 12:00 ص
الأستاذة وفاء عياشى بقاعى ، تكتب : مدارسنا الى أين ؟! ..
الوطن العربى الأسبوعية - لندن ..
قم للمعلّم وفه التبجيلا .. كاد المعلّم أن يكون رسولا
ويكاد ( يقلقني ) الأميـر بقولـه " كـاد المعلـم أن يكـون رسـولا "!، فلو جرب التعليم شوقـي ساعـة * لقضى الحيـاة شقـاوة . نعم ، هذا ما قاله امير الشعراء احمد شوقي ورد عليه الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان.
لم اكن انوي كتابة هذه المقالة ، ولكن الهجمة الشرسة من بعض المعلقين هنا وهناك على المعلمين ومستوى التوجه ضد هذه الفئة من المجتمع التي هي اساس بناء الاجيال إضطرتنى للكتابة وليس من باب كوني معلّمة تعمل في هذا الحقل ، لا والف لا بل لأنني مؤمنة بأن المعلّم يكاد ان يكون رسولا كما قال احمد شوقي .
فالمعلّم حامل الرسالة التي ينقلها من جيل الى جيل ، المعلّم هو مربي يكمل مسيرة الاهل بالتربية والتعليم ويعطي بسخاء من وقته ومعرفته . وأريد ان اعود قليلا الى الوراء عندما لم تكن المدارس موجودة وكان للكتّاب دورا في تنشئة وتربية وتعليم الاجيال حيث كان المعلّم يجلس في الجامع او بمكان معد للتعليم ويحمل عصا طويلة تصل الى كل تلميذ وكان يعلّم حفظ القرأن والنحو والصرف من خلال الايات القرأنية .
كان الطالب يخرج غنيا بالاف الكلمات والتعابير ، ويحفظ اجزاءا من القرأن الكريم ، وعداك من القيم والاخلاق التي يتحلى بها واهمها احترام المعلّم .وكان هذا بدون شك ينعكس ايجابا على العلاقات الاجتماعية والمودة والرأفة والمحبة بين الناس . إستمر الحال الى أن جاء الاحتلال على عالمنا العربي واقام المدارس الاجنبية التي الغى فيها تعليم الدين بل وادخل فيها مناهج لا تناسب حياتنا كشرقيين ، وقسّم المجتمع الى طبقات ووصلنا الى ما وصلنا له اليوم .
أيضا في مدارسنا العربية هنا في البلاد كان الحال بالمثل إلى أن دخل الاحتلال وفرض ما فرضه على منهاجنا في المدارس العربية ، والغى ما الغى وادخل ما أدخل من مناهج وقوانين واخرها قانون القومية الذي الغى اللغة العربية كلغة رسمية في الدولة . واستمر هذا النهج على مراحل الى أن وصلنا اليوم الى حاله يرثى لها في مجتمعنا داخل المدارس وفي المجتمع بشكل عام .
كانت للمعلّم قيمة وللمدرسة قيمة اكبر . اذكر عندما كنت في المرحلة الابتدائية ،كنا نقف للمعلّم احتراما حينما يدخل الى الصّف . هذا من باب التقديس لمهنة المعلّم وليس من باب الانصياع الى هذا المعلّم أو ذاك ، بل كلّ معلم يدخل الى الصّف نقف له ونحيه تحية احترام وتقدير . في ذاك الوقت كانت هناك قيمة للمدرسة والمعلّم ونعمل الف حساب وحساب . واذكر مستوى الطلاب في ذاك الوقت كانت عكس المستوى في الوقت الاني.
هذا يعود مرجوعه الى القيم والاخلاقيات التي تربينا عليها من ابائنا وأجدّادنا وامهاتنا وجدّاتنا الذين نقلوا لنا هذه الامور بالسليقة والتقليد ، واكتسبنا منهم أمورا كثيرة افتقدناها في هذا الزمن الاغبر .
لو نظرنا الى الوقت الحالي والجريمة المنتشرة والمتفاقمة يوما بعد يوم نجد السؤال الذي يطرح نفسه : ألم نصل الى هذا الحد من العنف لأننا ابتعدنا عن قيمنا ، وابتعدنا عن تعليم مبادىء الدين في مدارسنا ، وعدم تعيين معلميين متخصصين في مبادىء اي ديانة كانت ؟
للاسف باعتقادي هذا واقعنا المرير المبرمج والمخطط له منذ الاحتلال الاول لعالمنا العربي وتقسيمنا الى دويلات ، وفتح مدارس اجنبية طبقية اوصلتنا الى ما وصلنا له اليوم .
نحن على ابواب سنة دراسية جديدة ، نأمل بأن تكون سنة تشبه اجدّادنا وتعطينا الامل نحو مستقبل افضل لمجتمعنا .
وأختم بقول جبران خليل جبران : تقوم الاوطان على كاهل ثلاثة : فلاح يغذيه ، جندي يحميه ، و معلم يربيه .


