بعير كولا - قصة الأديب اللبنانى الأستاذ : محمد إقبال حرب
القصة, feature 12:00 ص
بعير كولا - قصة الأديب اللبنانى الأستاذ : محمد إقبال حرب ..
الوطن العربى الأسبوعية - لندن ..
كان ياما كان عبر الأزمان صحراء خطفها النسيان وعافها الانس والجان. شعبها مسجون بين واحات وكثبان لا يذكره إلا من عشق المخاطرة وحلم بلقاء الماضي والبحث عن أطلال غابرة.
مرت سنوات عجاف قبل انتشار ثراء الفجاءة في تلك البلاد فتزين خلالها أهل الكثبان والوديان بأبهى الحلل، واستبدلوا الخيم بقصور باذخة والجمال بسيارات فارهة حتى استحوذوا على مبهجات الحياة باسراف لا يخاف الفقر والممات. لم يفكر مواطن ما بتصنيع أو تحديث أي أداة يدفع ثمنها أغلى الأسعار ولا في حفظ القرش الأبيض لأيام عجاف. فقد آمنوا بأن الله سخر لهم البشر ليصنعوا لهم ما يحتاجون حتى يتفرغوا للعبادة كما قال عالم كبير في جمع غفير. فاستمروا بعادة الاسراف ولم يتفرغوا للعبادة.
وفي حقبة لاحقة دمغها التاريخ بعنوان صادم تدهورت أسعار النفط وشح استخدامه بسبب اكتشاف بدائل للطاقة على مساحة الكوكب الازرق مما أصاب أصحاب الطفرة بصدمات اجتماعية متوالية أرقها زائر متسلط بالابتزاز والتهديد والسلب والوعيد. اجتمع أهل الفكر والمعرفة لبحث المسألة وحل المعضلة. وذات يوم من احتدام النقاش سأل بدوي متنكر بملابس الغرب عن سبب التردي بعد انهيار سعر النفط. وأردف غيره محتجاً متسائلاً عن سبب التردي الحضاري المزمن الذي لم تصلحة ثروات الفجاءة فأجابه رفيق درب الطفرة قائلاً بأنه اكتشف بأن الثروة التي مني بها العربان كانت وبالاً فلم يتعلم المجتمع الا الكسل والاسراف ولم يتسلق سلم المعرفة كدول شرقية وغربية نهضت من موت كان محققا، أو تحسين ظروفها الدول الفقيرة كسنغافورة وكوريا بل تجرأ غيره وصرّح بأن أهل اليمن الفقراء المعدومين يبزونهم علماً ومعرفة.
انتفض بدوي غير متنكر بألبسة الغرب ولكنته وقال أنا أعرف السبب.ذهل الجميع وانتصوا إليه السمع فقال: جيلنا تربى على المأكولات المستوردة من بلد الكفرة وتجرع المشروبات الغازية الغربية حتى الثمالة. وكون تلك المشروبات والمأكولات تدخل خلايا الجسم وتتآخى معها فتعطيها من صفاتها كما قال ابن خلدون. لكن هذه المنتجات اعطت مفعولاً عكسياً كونها لم تنشأ من بيئة محلية فسببت كسلاً واستهتاراً مما هدم الديار.
قال أحدهم: ما الحل؟
أجاب البدوي: يجب أن نصنع البديل، مشروباً من البيئة الحاضنة يدخل أجساد الأطفال والشباب ليحفز الفكر البدوي كما كان أيام المجد. علينا أن نبتعد عن بدع الغرب وحضارته المقيتة وأن نستبدل أكلنا وشربنا بما هو خير لنا.
وبعد أيام ظهر البدوي حاملاً زجاجات مليئة بسائلٍ غريب قدمها للحاكم على أنها الاكسير الناجع للامة الصحراوية. مشروب من البيئة ينشط الفكر البدوي ويشفي من أمراض الحضارة الدخيلة.
تذوقه الحاكم وحاشيته وابدوا اعجابهم.
سأله الحاكم عن اسم الشراب فقال: بعير كولا
استغرب الحاكم فصرخ به: ماذا؟
البدوي : انه الكولا البدوية، تتكون من بول بعير وتمر، مكونات طبيعية اثنى عليها السلف.


