‎المحامي لؤي بقاعي ، يكتب : الشرُّ المستدام ، "الداعشية" سلاح تركي لنسف الإرث العروبي والمواطنة

‎المحامي لؤي بقاعي ، يكتب : الشرُّ المستدام ، "الداعشية" سلاح تركي لنسف الإرث العروبي والمواطنة ..



الوطن العربى الأسبوعية - فلسطين المحتلة ، حيفا ..

‎إنتشار الدين الإسلامي على أيدي العرب منذ نزول الوحي على سيدنا محمد ( صلعم ) وحتى المراحل المتأخرة من الدولة العباسية  ، كانت له آثار إيجابية محلية مناطقية وعالمية . فإلى جانب الدين الذي إختزن مفاهيم شتّى منها فلسفية ومنها غيبية....... إلا إنّه استحوذ على مخزون إجتماعي رفيع  من العدالة الإجتماعية وتحرير الإنسان من العبودية ، وتحريره من الجهل والتخلّف...
‎ما كان لينتشر بهذا المستوى لولا ما إحتوت رسالته على إدراك أهميّة العلم  والعلوم والعلماء كما أشير لهذا بنصوص قرآنية واضحة ....كما الأدب والفن والموسيقى . والحفاظ على الإرث التاريخي  كنسيج لا بدّ منه  أو كقاعدة لديمومة وإزدهار هذا الدين كنمط بنيوي .. إجتماعي سياسي إقتصادي  ...
‎بل عمل الإسلام بفترات مختلفة على زرع إرث . حضاري بالغ الآثر حتى يومنا هذا. كما حال الآثارات السحرية بإسبانيا ودول  عديدة حلّت ربوعه فيها  ...
‎كما كان الدين فيه إلتقاء حضاري مع حضارات سبقت هذا الدين أو عايشته ...سواء إستسقاء من الحضارة الإغريقية أو الرومانية أو الهندية أو الفارسية أو الصينية وما إلى ذلك من حضارات ....سواء بالفلسفة أو الهندسة أو علوم اللاهوت أو علم الفلك ، وما إلى ذلك من علوم ....
‎كما أنّ  زواج  الرسول ( صلعم ) بنصرانية ويهودية من أهم الرسائل إلإجتماعية للمحيط الذي عايشه بتلك الحقبة،  وكذلك رسالة سيدنا عمرو حين أصر على بناء الأقصى بعيدا عن كنيسة القيامة وما تشمل الوثيقة المعروفة "بالعهدة العمرية" وما تتضمن من حرية العبادة وما يسري على المسلمين يسري على المسيحيين واليهود إبّان فتح القدس..

‎فماذا وراء العنف المتوّحش الذي تتبنّاه الداعشية كسلوك ... ليس كفكر... بل كأداة توظيفية لفكر غريب عن الإسلام العروبي- تعيث  فسادا ودمارا ...من قتل الإنسان بأبشع صور  ومحو التاريخ والإرث الثمين لحضارة أجدادنا إن كان بالعراق أو سوريا أو اليمن.  أو أين تقع
‎ يدهم الآثمة ؟
‎إنّي على يقين أنّ  أي ّعربيٍ أبيه وأمه عربا  أقحاح... وُلِدَ  بهذا الشرق المفعم بالحضارة والإرث  مولد  الأنبياء .... 
‎عقله  سليم .. يجرؤ بهدم  قبر لصحابي أو إرث تاريخي ولو كان حجرا ...فيه إنعكاسا لإرثه  وحضارته المتجذره بوطنه مهما كان وحيها... 
‎إلا أن هؤلاء الغلاة  بجنوننهم مهما حاولوا أن . يستّندوا هنا أو هناك على مرجعية لا أساس لها أو "دخيلة" . فهم مأجورين لتدمير التواصل الحضاري لهذه الأمّة العريقة والرجوع بها للخلف فكريا وحضاريا ، وتشويه الدين العروبي الأصيل  الذي حطّ رحاه بكل العالم أتراكا مغولا وروما...

‎منذ أن إستولت تركيا على خلافة المسلمين ..وأدت العلم بالعالم العربي وبثّت الجهل ونفذّت سياسة التتريك بحقّهم واستغلّت مقدراتهم لإثراء السلطنة وخزينتها على حساب  أشلاء ومقدرات العرب باسم  الدين  ..
‎فالتاريخ يقول نقلا عن " الموسوعة الحرة " أن الجيش الإنكشاري للدولة العثمانية مكوّنا من أشخاص فقدوا ذويهم ، ومن ألأولاد المسيحيين الذي كانوا يأخذون ،  عنوة من أهاليهم ومن قوميات أخرى غير تركية ويدرسوهم فنون الحرب والقتال إلى جانب حرمانهم من الحقوق الإنسانية البسيطة كالزواج ليبقوا أجيري حرب فقط لحساب توسعها وسلطانها بنفس الطريقة التي جيّشت فيها عشرات الآلاف من الضحايا بهذا العصر الذي نتابع أحداثه ساعة بساعة ...كي ينفذون  لها ولغيرها أهداف إستعمارية بإسم الخلافة الموعودة ... 
‎معتقدة وجازمة أن التاريخ يعود إلى الوراء مستغلة الأوضاع المأساوية التي تعيش تحت وطأتها معظم الشعوب العربية من ظلم وطغيان وفقدان للحرّيات .... ممّا دفع آلاف الشباب تبنيهم لشعارات غيبية ..رفعها الداعشيون وأمثالهم...كحل استباقي ..ظنّي.. لحّل أزماتهم ولظلمهم ومعاناتهم  بعالم  العولمة والميديا المتطورة إلى قرية صغيرة  ...   
‎لا يظنّ أحدا بمقالنا هذا ...أننا ضد الشعب التركي،  فالعكس الصحيح ..الشعب التركي كباقي شعوب العالم يعشق دينه ..إلا أن معظمه غرّته الشعارات الرنانة لقائده وانجرف عاطفيا لتاريخه العثماني ربّما ..ظناً ...أنّ التاريخ يعود للخلف ويعود سلطانه على أيدي رئيسهم أردوغان. ...
‎لكن ما نوّد الإشارة إليه هنا .... إلى سياسة حزبه بقائده الحالي الذي تخطّ عنفوانه وتعصبه لقوميته التركية العمياء من ظلم وعدوان قتل وتهجير للقوميات الكثيرة منها مسلمة ...  كالعرب والكرد وقوميات أخرى تعيش منذ آلاف السنين بالمنطقة كاليازيديين والمسيحيين والصائبة وغيرهم .... 
‎وجعل شعوب هذه المنطقة بأسرها ...أسيرة هذا الإجرام... تبغض السياسة التركية الحمقاء العمياء والمتوحشة إلى أقصى الحدود..  
‎إستطاع هذا النظام إستغلال معاناة الشعب الفلسطيني بشكل دعائي فاضح لعصبيته التركية مستغلا ضعف النظام العربي وعطش الشباب العرب لقائد يتنفسون من خلاله سخطهم  من العدوان الإسرائيلي لقطاع غزة وحصاره  المتواصل... فلاقت تصريحاته الفارغة تأييدا وتعاطفا ممّا زاد من شعبيته.


الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK on 12:00 ص. منشور فى باب . يمكنك أيضا متابعة أي ردود وتفاعلات على هذا الموضوع من خلالRSS 2.0
Blackview WW

Translate - ترجمة الصحيفة إلى لغات أخرى

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

Blackview WW

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

2010 BlogNews Magazine. All Rights Reserved. - Designed by SimplexDesign