" البوصلة " - قصة الأديبة الفلسطينية الأستاذة : وفاء عياشى بقاعى

البوصلة - قصة الأديبة الفلسطينية الأستاذة : وفاء عياشى بقاعى ..
---------------------------------

                                             
         البوصلة - قصة الأديبة الفلسطينية الأستاذة
                    وفاء عياشى بقاعى

الوطن العربى الأسبوعية - القاهرة ..

وقف  يستعيد ذاته المسروقة من تلك الارض البعيدة  ... نظر في سراب البياض المنحى في زاوية الانكسار ، فانعكس ذاك الظل الخفي يردد صوتا تسمع صداه نائحات القبور .... تاه في التيه ، وأخذ عصاه واتكأ عليها وغادر ... انتعل حذاء الظلام وسار صوب المدى  يجر فراغه المعزول .. كفراغ هاملت ... تباعدت خطوات الانا واكتوت في زقاق الانزياح عن بوصلة السماء . 

سار متكئاً ينهل عذابات الطريق ،  وصدى يوسف في البئر يكوي  بريق النور في عينيّه  . وضع كفيه على وجهه الصغير ... وبكى بعد ان اختزل المساء بحفنة تراب نثرها في عيون  سيّدة الأشجار . أغمضت عينيّها كي ترى ما وراء الوراء ... وهنا .. كان للزمان أن يصرخ صرخته .. وللمكان أن يغادر مكانه .. وتتجه البوصلة نحو اللاءات  ، ونحو إيقاع  لجة البحر .

إنحدر الموج الأسود في عبائته السميكة ، ليتلف حول  تلك الشجرة الباسقة فوق تلة تطلّ على سهوب انبتت عمرا من ورق .. تنهدت تسرق من صفير الريح انفاسا تعيد توازنها ، غاب كل ّ شيء في اللاشيء  . 

تراءت في البياض مريم ، والنخيل تهزّه اعاصير الوجع ، تشير في اصبعها لعذرية طفولة  مسروقة عند أطراف ذاك المنعطف . نظر من خلف فضاءها،  ليمدّ يده الفارغة ، سوى من شوكة تغرز باقات الزهور في يدها ... حملت غفوتها ، وكتبا مزقتها عواصف  الانقراض ، لتعلن الشمس حدادها ، والنجوم تلبس أثواب الليل وتغادر السماء .  

إبتلع ريقه الجاف ، وسار نحو الشاطىء يجر أقدامه برمل بللته عفونة الأيام ، وبدأ يبحث بين الذرات عن  شعاع  بوصلته ... تعثرت قدمه   ، وكاد أن يسقط  ، إذ  بنور الله  يضيء الروح سراجا في العُلا ... مدّ بصره ،  ورأى سيّدة الأشجار تظلّل أغصانها  وترفعه منازل الثمار ، تمسح  وجه الظلام عن ليله،  لتعيد للنهار بهاءه . انتشل  رذاذ تبعثره ، وأخذ يُعِدُّ  الخطى نحو كتاب الأغاني القديمة ، حيث تقف تلك الجميلة وبيدها آزار الحبق . قلّب صفحات الكتاب . خرجت شهرزاد من قلب شهريار ، وجلست بجواره تناغى باناملها حروف الوجد . اتكأ على وسادة  ريش النعام ، وطار فوق الغمام يلملم رعشات قلب غادره ذات مساء . جدّلت  شهرزاد ضفائر  الحكاية  على خاصرته .  ألقى برأسه على صدرها ونام بقلب الف ليلة وليلى .                     

الناشر : مؤسسة الوطن العربى الإعلامية - لندن ، المملكة المتحدة . WA MEDIA FOUNDATION - LONDON, UK on 3:57 م. منشور فى باب , . يمكنك أيضا متابعة أي ردود وتفاعلات على هذا الموضوع من خلالRSS 2.0
Blackview WW

Translate - ترجمة الصحيفة إلى لغات أخرى

مواقيت الصلاة بالعالم - إختر دولتك ومدينتك

Blackview WW

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

2010 BlogNews Magazine. All Rights Reserved. - Designed by SimplexDesign